مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

26

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

يعطي الدائن شيئاً ، وأن يقوم له بعمل ، وصرّحوا بأنّ هذا الحقّ لا يردّ على شيء مادّي معيّن بالذات ، بحيث يخوّل صاحبه سلطة على ذلك الشيء ، وإنّما هو سلطة يعطيها القانون لشخص على شخص آخر من حيث إلزامه بشيء معيّن ، وهو تارة ينشأ عن الالتزام بالدين كما لو وجب في ذمّة المديون مقدار من المال بمقتضى عقد القرض الحاصل بينهما ، أو الغصب ، أو ثمن المبيع إذا كان مستحقّاً في ذمّة المشتري . وأخرى ينشأ من الالتزام بالعين ، وهذا محلّه الأعيان المعيّنة بالذات ، كما لو وقع عقد البيع على عين معيّنة ، فالبيع يلزم البائع بتسليم تلك العين إلى المشتري . وأمّا الحقّ العيني فهو - كما ورد في مصطلحاتهم - عبارة عن سلطة مباشرة على شيء مادّي معيّن بالذات تخوّله أن يتصرّف فيه بما توحيه إليه مصلحته ، وقد مثّلوا له بحقّ الملكية المتعلّق بالأعيان الخارجية ، فالعين المملوكة قد جعل المشرّع لمالكها سلطة عليها يتصرّف بها بما يحقّق له مصالحه وأغراضه . والأمثلة التي أوردها الباحثون في الفقه المدني للحقّ الشخصي والعيني قد أوردها الفقهاء أيضا في مجاميعهم الفقهية وتكلّموا عنها بإسهاب في العقود المختلفة التي تستعمل لإنشاء التمليك وإن لم يفصّلوا فيها أنّها من الحقوق الشخصية أو العينية ، والعينية إلى أصلية وتبعية ، فهذا التقسيم - كما ذكرنا - من مختصّات الفقه والقانون المدني « 1 » . نعم ، ذكر بعض الفقهاء - في شرحه لباب البيع من كتاب الشرائع - الأقسام الثلاثة في أثناء حديثه عن أقسام السلطنة ، قال : « السلطنة إمّا على الشخص ، وإمّا على العين ، والسلطة على الشخص إمّا من حيث الدين الثابت بذمّته ، وإمّا من حيث الحقّ الثابت له عليه كحقّ الشفعة الثابت في العين المشتركة . . . والسلطة على العين هي عبارة عن السلطنة على المال ، إمّا بملكية العين ملكية مطلقة من جميع الجهات وإمّا بملكية الانتفاع بها » « 2 » .

--> ( 1 ) انظر : نظرية العقد في الفقه الجعفري : 43 - 49 . ( 2 ) نقله عن الطهراني في نظرية العقد في الفقه الجعفري : 49 .